وهبة الزحيلي
117
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
من يواليهم ويكون لهم مغيثا ومعينا ينقذهم مما هم فيه ، ولا من ينصرهم ويخلصهم منه . والمقصود أنه لا شفيع لهم يدفع عنهم العذاب . ثم ذكر وصف حال العذاب فقال : يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ : يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا أي إنهم يسحبون في النار على وجوههم ، وتلوى وجوههم على جهنم ، ويتقلبون فيها من جهة إلى أخرى كاللحم يشوى في النار ، وحينئذ يقولون ويتمنون : يا ليتنا لو كنا في الدار الدنيا ممن أطاعوا اللّه وأطاعوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآمنوا بما جاء به ، لينجوا من العذاب كما نجا المؤمنون ، كما قال تعالى في آية أخرى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ : يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [ الفرقان 25 / 27 ] وقال أيضا مخبرا عنهم : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ [ الحجر 15 / 2 ] . ثم اعتذروا بالتقليد ، فقال اللّه تعالى واصفا ذلك : وَقالُوا : رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا أي وقال الكافرون حينئذ وهم في عذاب جهنم : يا ربنا إنا أطعنا في الشرك والكفر رؤساءنا وقادتنا وعلماءنا ، وخالفنا الرسل ، واعتقدنا أنهم محقون فيما يقولون ، فأخطؤوا بنا سواء الطريق ، وأضلونا عن طريق الهدى بما زينوا لنا من الكفر باللّه ورسوله ، وعدم الإقرار بالوحدانية ، وإخلاص الطاعة للّه تعالى . ثم صوّر تعالى ما يغلي في نفوسهم من الحقد الذي أدى بهم إلى طلب التشفي من القادة والأمراء والأشراف فقال : رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً أي يا ربنا عذّبهم مثل عذابنا مرتين : عذاب الكفر ، وعذاب الإضلال والإغواء إيانا ، وأبعدهم عن